الحلبي
382
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
الحلم كما سيأتي حكاية الإجماع عليه ، كان سنة ثمان سنين ، وكان عند النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يوحى إليه يطعمه ويقوم بأمره ، لأن قريشا كان أصابهم قحط شديد وكان أبو طالب كثير العيال ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمه العباس : « إن أخاك أبا طالب كثير العيال والناس فيما ترى من الشدة ، فانطلق بنا إليه فلنخفف من عياله ، تأخذ واحدا وأنا واحدا فجاءا إليه وقالا : إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلا قيل وطالبا فاصنعا ما شئتما ، فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليا رضي اللّه تعالى عنه فضمه إليه ، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه وتركا له عقيلا وطالبا ، فلم يزل عليّ مع رسول اللّه » . وفي خصائص العشرة للزمخشري « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم تولى تسميته بعليّ وتغذيته أياما من ريقه المبارك بمصه لسانه » فعن فاطمة بنت أسد أم عليّ رضي اللّه تعالى عنها أنها قالت : « لما ولدته سماه عليا وبصق في فيه ، ثم إنه ألقمه لسانه ، فما زال يمصه حتى نام ، قالت : فلما كان من الغد طلبنا له مرضعة فلم يقبل ثدي أحد ، فدعونا له محمدا صلى اللّه عليه وسلم فألقمه لسانه فنام ، فكان كذلك ما شاء اللّه عز وجل » هذا كلامه فليتأمل . وعنها رضي اللّه تعالى عنها أنها في الجاهلية أرادت أن تسجد لهبل وهي حامل بعليّ فتقوّس في بطنها فمنعها من ذلك . وكان عليّ رضي اللّه تعالى عنه أصغر إخوته ، فكان بينه وبين أخيه جعفر عشر سنين ، وبين جعفر وأخيه عقيل كذلك ، وبين عقيل وأخيه طالب ذلك أيضا ، فكل أكبر من الذي بعده بعشر سنين ، فأكبرهم طالب ثم عقيل ثم جعفر ثم عليّ : أي وكلهم أسلموا إلا طالبا فإنه اختطفته الجن فذهب ولم يعلم إسلامه . وقد جاء أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لعقيل لما أسلم « يا أبا يزيد إني أحبك حبين حبا لقرابتك مني ، وحبا لما كنت أعلم لحب عمي إياك » . وكان عقيل أسرع الناس جوابا وأبلغهم في ذلك قال له معاوية يوما : أين ترى عمك أبا لهب من النار ؟ فقال : إذا دخلتها يا معاوية فهو على يسارك مفترشا عمتك حمالة الحطب ، والراكب خير من المركوب . ولما وفد على معاوية وقد غضب من أخيه عليّ لما طلب منه عطاءه وقال له اصبر حتى يخرج عطاؤك مع المسلمين فأعطيك ، فقال له : لأذهبنّ إلى رجل هو أوصل إليّ منك ، فذهب إلى معاوية فأعطاه معاوية مائة ألف درهم ، ثم قال له معاوية : اصعد المنبر فاذكر ما أولاك عليّ وما أوليتك ، فصعد فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إني أخبركم أني أردت عليّا على دينه فاختار دينه ، وإني أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه . وفي رواية أن معاوية قال لجماعة يوما بحضرة عقيل : هذا أبو يزيد يعني عقيلا ، لولا علمه بأني خير له من أخيه لما أقام عندنا